أحمد الفاروقي السرهندي
471
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
والظاهر والباطن وأمثالها فنقول أن الحق سبحانه قريب ولكن لا ندري معني قربه أنه ما هو وكذلك نقول إنه الأول ولكن لا نعلم أن المراد بالأول ما هو ومعني القرب والأولية الذي يحصل في حيطة علمنا وفهمنا فهو سبحانه منزه ومبرأ منه وما يظهر في كشفنا وشهودنا فهو تعالي متعال عنه والقرب والمعية اللذان وجد هما بعض المتصوفة بطريق الكشف واعتقد الحق سبحانه قريبا ومعا بذلك المعني الكشفي فليس ذلك بمستحسن وله قدم في مذهب المجسمة وما قاله بعض العلماء في تأويله بالقرب العلمي فهو مثل تأويل اليد بالقدرة والوجه بالذات فهو مجوز عند مجوزي التأويل ونحن لا نجوز التأويل بل نحيل علمه علي اللّه تعالي العلم عند اللّه سبحانه والسلام علي من اتبع الهدي ( ومنها كنت أؤدي صلاة الوتر أحيانا في أول الليل وأحيانا في آخره فأريت في ليله من الليالي أن الانسان إذا نام بنية أداء الوتر في آخر الليل يكتب له الحسنات في جميع الليل إلى أن يصلي الوتر فكلما يؤخر الوتر يكون أحسن وانفع ومع ذلك ليس منظور الفقير في تأخير الوتر وتعجيله سوي متابعة النبي صلي اللّه عليه وسلم ولا اعدل شيأ من الفضيلة بمتابعته صلي اللّه عليه وسلم وكان صلي اللّه عليه وسلم يصلي الوتر في أول الليل أحيانا وفي آخره اخري واري سعادتي في التشبه به صلي اللّه عليه وسلم في جميع الأمور وان كان ذلك التشبه بحسب الصورة فقط وبعض الناس يجعلون لبعض السنن دخلا في احياء الليالي وأمثالها والعجب من قصور فهمهم وانا لا اشتري الوفاء من احياء الليالي بنصف متابعة ولما أردت الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان جمعت أصحابي وقلت لهم لا تنووا شيأ غير اتباع السنة ماذا يكون تبتلنا وانقطاعنا نقبل مائة من التعلق بمتابعة واحدة ولا نقبل ألفا من التبتل والانقطاع بلا توسل متابعة شعر من كان في قصره الحسناء قد فرغا * من التلذذ بالبستان والخضر * رزقنا اللّه سبحانه كمال متابعته عليه الصلاة والسلام ( ومنها ) كان جمع من الدراويش ذات يوم قاعدين عندي قال هذا الفقير من كمال محبته به صلي اللّه عليه وسلم ان محبته صلي اللّه عليه وسلم قد استولت علي نهج أحب اللّه سبحانه لكونه رب محمد صلي اللّه عليه وسلم فتخير الحاضرون من هذا الكلام ولكن لم يكن فيهم مجال للانكار والمخالفة وهذا الكلام نقيض كلام رابعة حيث قالت قالت له صلي اللّه عليه وسلم في المنام ان محبة الحق سبحانه قد استولت علي نهج لم يبق محل المحبتك وهذان الكلامان وان كانا ينبئان عن السكر ولكن في كلامي اصالة وقالت هي في عين السكر وانا في ابتداء الصحو وكلامها في مرتبة الصفات وكلامي بعد الرجوع عن مرتبة الذات فإنه لا مجال في مرتبة الذات لمثل هذا الكلام فان جميع النسب قاصرة عن تلك المرتبة هناك كله حيرة وجهل بل هناك نفي المحبة بالذوق لا يري السالك نفسه لا بقاء بالمحبة هناك والمحبة انما هي في مرتبة الصفات فقط وما يقال من المحبة الذاتية ليس المراد بها الذات الأحدية بل الذات مع بعض اعتباراتها فمحبة رابعة انما هي في مرتبة الصفات واللّه سبحانه الملهم للصواب والصلاة والسلام علي سيد البشر وآله الأطهر ( ومنها ) أن شرافة المعلوم فكلما يكون المعلوم أشرف يكون العلم به أعلي فيكون علم الباطن الذي امتاز به الصوفية اشرف من علم الظاهر الذي هو نصيب علماء الظواهر علي قياس شرافة علم الظاهر بالنسبة إلى علم الحجامة والحياكة فيكون رعاية آداب الشيخ الذي أخذ عنه علم الباطن أزيد من أضعاف رعاية آداب الأستاذ الذي استفاد منه علم الظاهر وكذلك رعاية آداب الأستاذ في